جريمة ثانية خلال أسبوعين في سجون النمسا.. مقتل نزيل في FTZ Garsten بالنمسا العليا وتوجيه التهم لنزيل آخر

النمسا ميـديـا – النمسا العليا:
شهدت سجون النمسا حادثة جديدة أثارت الريبة، حيث عُثر بعد ظهر يوم الاثنين على نزيل يبلغ من العمر 40 عاماً ميتاً داخل مركز Forensisch-Therapeutischen Zentrum (FTZ) Garsten في ولاية النمسا العليا، وسط شبهات جنائية تتوجه مباشرة نحو نزيل آخر يبلغ من العمر 63 عاماً يُشتبه في إقدامه على قتله عمداً، مما دفع السلطات القضائية والأمنية لفتح تحقيق عاجل في الجريمة.
تفاصيل الحادثة والتحقيقات الأولى تأتي هذه الجريمة بعد أسبوعين فقط من حادثة قتل يُشتبه بها داخل Justizanstalt Klagenfurt، لتفتح السلطات ملفاً جديداً للتحقيق في وفاة نزيل آخر. وأكدت وزارة العدل النمساوية لوكالة الأنباء النمساوية APA مساء الاثنين العثور على جثة الرجل الأربعيني داخل FTZ Garsten، حيث تشير الشبهات الأولية إلى تورط نزيل يبلغ من العمر 63 عاماً بتنفيذ عملية القتل عمداً. ورغم حضور طبيب الطوارئ ورجال الشرطة والطبيب الشرعي فوراً إلى موقع الحدث، لم تُكشف بعد تفاصيل إضافية حول كيفية وقوع الحادثة.
تحقيقات موسعة لنيابة Steyr والشرطة من جانبها، أكدت النيابة العامة في Steyr بدء تحقيقات رسمية بشبهة القتل، موضحة أنها لم تتسلم التقرير الشرطي النهائي في ذلك الوقت، مما حال دون تقديم معلومات دقيقة حول أداة الجريمة أو المجرى التفصيلي للأحداث. وأكدت متحدثة باسم النيابة العامة لوكالة APA أن التحقيقات تجري على قدم وساق، مع الإعلان عن الكشف عن مزيد من المعلومات يوم الثلاثاء. في حين تولى مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية النمسا العليا (Landeskriminalamt Oberösterreich) ملف التحقيق بالكامل، مع إحالة التصريحات الإعلامية إلى النيابة العامة.
الوضع القانوني والطبي للضحية والمشتبه به وأوضحت السلطات أن كلاً من الضحية والمشتبه به كانا خاضعين لنظام التنفيذ الوقائي (Maßnahmenvollzug). ورغم تصنيفهما قانونياً بأنهم كاملوا الأهلية ومسؤولون عن أفعالهم، إلا أنه تم تقييمهم كأفراد يشكلون خطورة بموجب المادة 21 الفقرة 2 من قانون العقوبات النمساوي (StGB) بسبب معاناتهم من اضطرابات نفسية حادة ومستمرة. وبناءً على تقارير الخبراء النفسيين، فرضت المحكمة عليهما تدابير علاجية مرافقة لفترة الاحتجاز داخل FTZ Garsten، نظراً للمخاوف من إمكانية ارتكابهما جرائم خطيرة أخرى في حال عدم حصولهما على العلاج المناسب.
انتقادات حادة من Volksanwaltschaft حول الرعاية الصحية من جهتها، أعربت Gabriela Schwarz (ÖVP)، عمدة المظالم والمكلفة بملف إدارة السجون والتنفيذ العقابي، عن صدمتها واستنكارها الشديدين لوقوع حادثة قتل جديدة داخل المؤسسات العقابية. وفي حين دعت إلى انتظار نتائج التحقيقات الجارية، سلطت Schwarz الضوء على “القصور الحاد في خدمات الرعاية” داخل مركز Garsten. وأشارت لوكالة APA إلى أن اللجنة الفيدرالية التابعة للمكتب كشفت خلال زيارتها الأخيرة للمركز عن عجز طبي واضح، حيث يغيب أطباء النفس المتخصصون طوال عطلة نهاية الأسبوع (من الجمعة إلى الأحد) وكذلك خلال الفترات الليلية، بينما لا يتواجد طبيب عام سوى مرتين أسبوعياً فقط.
مطالبات بالتغيير وتعهدات وزارية بالشفافية وأكدت Schwarz أن مكتب عمدة المظالم ينبه منذ سنوات إلى النقص الحاد في الكوادر التخصصية، لا سيما داخل مراكز العلاج النفسي الجنائي (Forensisch-Therapeutischen Zentren)، معربة عن أملها في أن تؤدي هذه الحوادث المأساوية إلى إعادة تقييم جذري وشامل للوضع، مع تقديم خالص تعازيها لمحيط الضحية وعائلته. في المقابل، أعلنت وزارة العدل النمساوية التزامها التام بالكشف عن ملابسات الجريمة وتوضيح كافة الحيثيات “بشكل كامل ومع التمحيص في جميع الإجراءات الداخلية”، محترمةً مشاعر عائلة الفقيد ومقدمةً لهم أحر التعازي.